صحف ألمانية - إشادة بتونس وانتقاد لمصر



أشادت الصحف الألمانية بتوافق النخب السياسية الإسلامية والعلمانية في تونس، مما يساهم في خروج البلاد من أزمتها السياسية، فيما انتقدت الوضع الحالي في مصر، مؤكدة أنه يستحيل تحقيق حياة سياسية طبيعية دون مشاركة جميع القوى.

اهتمت الصحف الألمانية بالعديد من الأحداث السياسية التي تهم الشأن العربي كان أهمها التصويت على مشروع الدستور في تونس وتوافق نخبها السياسية الإسلامية والعلمانية لدفع البلاد للخروج من أزمتها السياسية. كما تطرقت الصحف الألمانية في تعليقاتها إلى الوضع الذي تشهده مصر حالياً، بعد الإعلان عن التعديل في خارطة الطريق التي تم إقرارها بعد إزاحة الجيش لمحمد مرسي عن الحكم. واهتمت الصحف أيضا بالأزمة السورية وتأثيرها على المنطقة، وأيضاً بمؤتمر جنيف 2 واستحالة تحقيق كل الأهداف المرجوة منه.

ونطالع في صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" تعليقا لسونيا زيكري بعنوان "نقطة ضوء في العالم العربي"، أشادت فيه بما تحقق الآن في تونس من توافق بين الإسلاميين والقوى العلمانية، واصفة ذلك بالخطوة الصغيرة في الاتجاه الصحيح. وأوضحت زيكري سبب نجاح تونس في تجاوز أزمتها السياسية بالمقارنة مع مصر، حيث كتبت تقول:

"تونس، تلك الدولة الصغيرة في إفريقيا الشمالية، حيث بدأ زلزال الربيع العربي قبل ثلاث سنوات، أظهرت أنه يمكن نهج مسار آخر (...). بعد فشل الإسلاميين الكارثي في مصر، أدركت النهضة ضرورة التوصل لحل وسط. واعتبرت أن ضعف الجيش أمام قوة المجتمع المدني التونسي واقع، " أضعف الأمل في ظهور الرجل المُخَلِّص كما حدث في مصر".

وتابعت زيكري في تعليقها بزود دويتشه تسايتونغ: "لقد سلمت الحكومة السلطة للمستقلين، وإن جاء ذلك متأخراً. هذه المرونة، ولو كانت على مضض، فهي التي تميز تونس على باقي جميع دول المنطقة"، واصفة ما تحقق الآن في تونس بأنها "خطوة صغيرة جداً فقط على درب مكافحة البطالة والفقر والتطرف". لكنها "خطوة في الاتجاه الصحيح على الأقل" كما تقول زيكري في تعليقها.



جسر يربط الشرق بالغرب

أما صحيفة نورنبرغر تسايتونغ، فترى أن"التحولات الجذرية" التي تشهدها تونس لا تضمن النجاح في عملية التحول إلى دولة ديمقراطية بمعايير غربية". لكن الصحيفة البافارية شددت على أنه "ليس من المفروض وليس من اللازم أن تتحول (تونس) إلى نسخة" للنظام الديمقراطي الغربي. غير أنه "بإمكانها أن تكون جسراً يربط بين الشرق والغرب، بالنظر إلى موقعها في هذا الجزء من المغرب العربي الذي يرتبط ثقافيا بأوروبا بسبب علاقاته التقليدية مع فرنسا"، كما تضيف نورنبرغر تسايتونغ.

ونقرأ في صحيفة فرانكفورته ألغماينه تعليقاً تحت عنوان "الشتاء العربي" لكاتبه كلاوس ديتر فرانكنبيرغر، الذي يقول: "تحت إمرة الرجل القوي الجنرال السيسي عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً. وتساءل فرانكنبيرغر عن مآل الحرية في مصر؟ ليجيب بأنها منعدمة! وتابع في معرض تعليقه عن الوضع الحالي في مصر: "الثوار يحسون بالخديعة والإرهاب أصبح مستشريا والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للساكنة لم تتحسن، بل زادت تدهورا". وأردف كاتب التعليق قائلا: "اشتياق الكثير من الناس (في مصر) إلى السلام والاستقرار يعتبر أمراً يمكن تفهمه" في ظل هذه الأوضاع. وتابع فرانكنبيرغر: "طالما أن العسكر غير مستعد لإشراك كل القوى السياسية المهمة في عملية سياسية نزيهة، فإن الأمل في حياة سياسية طبيعية ذات طابع تعددي تبقى بعيدة المنال".


تراجع الولايات المتحدة كقوة فارضة

أما صحيفة ميتلبايريشه تسايتونغ، فتناولت الأزمة السورية في مقال بعنوان "روح الكراهية". ورأت الصحيفة البافارية أن "الوضع في سوريا يكشف عن الفراغ الذي خلفه تراجع الولايات المتحدة كقوة فارضة للنظام في الشرق الأوسط. وتابعت ذات الصحيفة "بعد عقد من الصراعات المكلفة في أفغانستان والعراق لم يعد للأمريكيين شهية لمزيد من التدخلات العسكرية، حتى ولو كانت لأهداف إنسانية".

فيما نشرت دي أيزنر تسايتونغ مقالاً تحدث عن فرص نجاح مؤتمر جنيف 2. وكتبت الصحيفة: "من المدهش أن ينعقد مؤتمر السلام أساسا. أما الآن وقد انعقد، يبقى الأهم هو جلوس الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة وتقاربها في اتجاه وقف إطلاق النار على سبيل المثال أو تبادل الأسرى. أما تحقيق النجاح المتوخى من المؤتمر فهو أمر غير متوقع".


DW

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إن اشتراكك في المدونة يمكنك طرح الأسئلة والإجابة عليها وبالطبع يمكنك أيضا من إبداء رأيك بكل حرية والتواصل مع الأعضاء الآخرين . خذ دقيقة من وقتك واشترك في المدونة .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.