"الهجرة بدافع الفقر" تثير جدلا كبيرا داخل الحكومة الألمانية



أثار حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي جدلا في ألمانيا، لمطالبته بإجراءات صارمة ضد المهاجرين الراغبين في الاستفادة من المساعدات الاجتماعية، وذلك عقب رفع قيود العمل والتنقل عن البلغاريين والرومانيين داخل الاتحاد الأوروبي.



تسعى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى تهدئة الخلاف الداخلي في الائتلاف الحاكم حول موضوع الهجرة. وقال نائب المتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية جورج شترايتر اليوم الجمعة (03 يناير/ كانون ثاني) في برلين إن ميركل أجرت صباح اليوم مكالمة هاتفية مع نائبها، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابريل، واتفقت معه على تشكيل لجنة على مستوى وكلاء الوزراء خلال اجتماع مجلس الوزراء المقرر عقده يوم الأربعاء المقبل، مهمته وضع آليات تحد من سوء استغلال المعونات الاجتماعية من قبل المهاجرين.
وأكد المتحدث في الوقت نفسه "تمسك أحزاب الائتلاف الحاكم (المكون من التحالف المسيحي بين الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل والاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري، والحزب الاشتراكي الديمقراطي) بمبدأ حرية الانتقال، الذي يعد من "المكتسبات الأوروبية الرئيسية".
انتقادات واسعة
ويأتي هذا بعد أن اعترض الاتحاد المسيحي الاجتماعي بقوة على رفع قيود التنقل والعمل على مواطني بلغاريا ورومانيا اعتبارا من الأول من الشهر الجاري، مبررا ذلك "بغزو محتمل" قد تتعرض له ألمانيا، مع احتمالية حدوث حالات "احتيال على المنح الاجتماعية".
وزير الخارجية فرانك شتاينماير: "من يعارض حرية التنقل يضر بأوروبا وألمانيا".
وطالب الحزب المحافظ في وثيقة لم تنشر بعد باتخاذ إجراءات صارمة ضد من وصفهم بـ"مهاجري الفقر". وحسب ما نشرته إحدى الصحف الألمانية مستندة إلى وثيقة الحزب التي سيصادق عليه في جمعه العام السنوي المقبل، فإن كل مهاجر "تبث تورطه في التلاعب أو التزوير من أجل الاستفادة من المساعدات الاجتماعية فسيكون مصيره الترحيل والمنع من العودة مجددا لألمانيا".
ويواجه الاتحاد المسيحي الاجتماعي انتقادات واسعة حتى من قبل شركائه في الائتلاف الحكومي. وفي هذا السياق صرح وزير الخارجية فرانك شتينماير في حوار مع إحدى الصحف، بأن كل من يعارض حرية التنقل الممنوحة لمواطني الاتحاد الأوروبي فإنه يضر بأوروبا وألمانيا.
هجرة جماعية؟
في المقابل، استبعد كلاوس تسيمرمان، الباحث في مجال الهجرة ومدير معهد "مستقبل العمل" حدوث هجرة جماعية من بلغاريا ورومانيا نحو ألمانيا للاستفادة من نظامها الاجتماعي، معتبرا الجدل الذي أثاره الإتحاد البافاري "أمرا غير مسؤول". ويضيف الباحث في دراسة نشرها حديثا أن "أغلب المهاجرين من هذين البلدين هم من ذوي الكفاءات العالية مثل الأطباء والمهندسين، وألمانيا في حاجة ملحة لأصحاب هذه التخصصات". وحسب بيانات وزارة العمل، فإن استفادة البلغاريين والرومانيين من المساعدات الاجتماعية في عام 2013 لم تتعدى 0,4 من مجموع المساعدات. في ما حذرت غرفة التجارة والصناعة الألمانية الرومانية في العاصمة الرومانية بوخارست من تهويل الأمر وأكد رئيسها التنفيذي سيبستيان ميتز في حوار مع إحدى الصحف بأنه لا يتوقع زيادة كبيرة في نسبة الهجرة من رومانيا إلى ألمانيا في عام 2014.
الحد الأقصى للمهاجرين لن يتعدى 200 ألف؟
تجدر الإشارة إلى أن إزالة القيود على مواطني بلغاريا ورومانيا جاءت في ختام مرحلة انتقالية استمرت لسبع سنوات، لكنها لم تشمل سوى سبع دول أوروبية كألمانيا وبريطانيا، في ما قامت 17 دولة أخرى داخل الإتحاد الأوروبي وعلى رأسها إيطاليا والسويد بالخطوة ذاتها قبل سنوات. وهذا ما دفع الباحث تسيمرمان إلى الاعتقاد بأن عدد المهاجرين "لن يزيد عن مائتي ألف مهاجر على أقصى تقدير". الرأي ذاته، تبناه رئيس رابطة تجارة الجملة والتجارة الخارجية والخدمات أنتون بورنر والذي أكد "عشنا نفس التخوفات عام 1980 عندما انضمت إسبانيا والبرتغال للمجموعة الأوروبية. ومع الوقت تبين لنا بأن هذه التخوفات لم تكن صحيحة. فما الذي يجعلنا الآن نعتقد بأن الوضع سيكون مغايرا مع رومانيا وبلغاريا؟".
وفي حال حصول المواطن الأوروبي على وظيفة في ألمانيا فإنه سوف يتمتع بنفس امتيازات المواطن الألماني بما فيها الاستفادة من المساعدات الاجتماعية والتعويض عن الأطفال. وحسب القانون الاجتماعي الألماني فإن المواطنين الأوربيين ليس لهم الحق في طلب المساعدات الاجتماعية إذا كان سبب هجرتهم إلى ألمانيا هو البحث عن العمل.
مجرد حملات انتخابية؟
700 شخص من قرية فونتانيلا برومانيا هاجروا في السنوات الأخيرة إلى مدينتي دويسبورغ وبرلين الألمانيتين.
ورغم كل البراهين التي تفند ادعاءات حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي، فإن الأخير متشبث بموقفه، ما دفع المحللين إلى ربط ذلك بمصالحه الحزبية خاصة وأن الانتخابات المحلية في ولاية بافاريا، معقل حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي ستنظم في 16 من مارس/ آذار المقبل وأيضا انتخابات البرلمان الأوروبي في الـ25 من مايو/ أيار. وقد أثبتت تجارب سابقة أن الحملات الانتخابية الموجهة ضد الأجانب عادة ما أتت بأكلها، على غرار ما قام به رولاند كوخ من الحزب المسيحي الديمقراطي عام 1999 خلال رفعه الشعار الانتخابي "نعم للاندماج، ولا للجنسية المزدوجة"والذي مكنه من الفوز بانتخابات ولاية هيسن. بيد أن ميشائيل هارتمان المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، حذر من أن يساعد الجدل الدائر حاليا "على انتشار الفكر اليميني المتطرف" في البلاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إن اشتراكك في المدونة يمكنك طرح الأسئلة والإجابة عليها وبالطبع يمكنك أيضا من إبداء رأيك بكل حرية والتواصل مع الأعضاء الآخرين . خذ دقيقة من وقتك واشترك في المدونة .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.