حياة روبوترون الثانية



قصة نجاح مع عودة الوحدة: روبوترون في درسدن تتطور من "شركة قطاع عام" إلى شركة متميزة متخصصة في البرمجة
ورائدة في السوق.

كانت النهاية مع سقوط الجدار في 1989. هكذا بدت الأمور أولا. شركة روبوترون الشاملة الكبيرة التي كانت في درسدن على مدى 30 عاما مَصدَر الكومبيوتر وبرامجه والتلفزيون والآلات الكاتبة للدول الشيوعية في الكتلة الشرقية، خضعت للإدارة القضائية والمالية التي تشرف على تصفية الشركات.
وقد كانت مهمة هذه الإدارة خصخصة شركات "القطاع العام" التابعة لحكومة ألمانيا الشرقية DDR تمهيدا لإدارتها وفق قواعد اقتصاد السوق، أو في حال عدم إمكانية ذلك، تجميدها على الأقل. تقنيات متقادمة، بنى بالية، لا تتمتع بأية فرصة للبقاء في هذا "العصر" الحديث. في أيلول/سبتمبر 1990 انتهت الشركة التي كانت تشغل في أوجها حوالي 70000 إنسان. وفي ذات العام زار رولف هاينمان معرض الكومبيوتر العالمي تسيبت "CeBIT" في هانوفر للمرة الأولى. وكان قد واكب شركة روبوترون منذ تأسيسها في عام 1969، حيث بنى هناك قسم "أنظمة بنوك المعلومات"، الذي ترأسه 20 سنة فيما بعد. وكان يتوجب عليه الآن أن يكون شاهدا على انهيار كل شيء بناه وعاش لأجله تلك السنوات؟ لا. سوف يقول فيما بعد: "بدلا من شراء سيارات بالأموال القادمة من الغرب بعد الوحدة، قمنا بتأسيس شركة روبوترون المحدودة المسؤولية، حيث تبنى 26 زميلا سابقا هذه الشركة".

"أوراكل" ساعدت في مرحلة البناء

في معرض تسيبت قابل فرانس نيدرماير، المدير الألماني لشركة البرمجة الأمريكية المعروفة أوراكل "Oracle". وقد بدا التوافق واضحا بين الرجلين، ونشأت صداقة فيما بينهما. نجم عن ذلك أن قامت أوراكل بدعم أبناء درسدن المثابرين والمصرين على الاستمرارية، وساعدتهم في إعادة بناء الشركة، حتى أن شركة البرمجة الأمريكية شاركت في بعض المراحل في شركة بنك معلومات وبرامج روبوترون المحدودة المسؤولية، التي تعتبر حتى اليوم "شريك بلاتيني" لشركة أوراكل. كانت الخطة رغم كل ذلك جريئة جدا: حيث أن روبوترون كانت آنذاك بعيدة كل البعد عن أي تقدم تقني حديث. وهذا ما لاحظه هاينمان خلال تجواله في أروقة معرض تسيبيت بكل أسى وألم. إلا أنه كان مؤمنا بنفسه، وبفريق عمله وباسم الماركة المرتبط أبدا بتقنيات التحكم الآلي "روبوت" وبالتقنيات الإلكترونية. سواء كان ذلك نوعا من الإلهام أو الإفراط في الثقة بالنفس أو الإصرار، فإنه قد تبين فيما بعد، أن التمسك بذلك القرار، كان أمرا صحيحا.

ما حدث بعد ذلك، كان مسيرة نجاح خالص: شركة البرمجة التي كان يديرها أصحابها تحولت إلى رائد "خفي" في سوق التطبيقات والاستخدامات في قطاع الطاقة. شركات الطاقة الكبيرة الرائدة، مثل EnBW وفاتنفال و RWEتعتمد في إدارة بياناتها على برامج الشركة. ومنذ الانطلاقة الجديدة حققت الشركة نموا مستمرا: بين 2007 و 2012 تضاعف حجم المبيعات من 14,3 مليون يورو ليصل إلى 31,1 مليون يورو، وذلك مع معدل ربحية مرتفع. وفي ذات الفترة الزمنية تزايد عدد العاملين من 141 إلى 264، ثم ليحقق في عام 2013 قفزة إلى 329.

مبدأ التشبث بالأرض

ما هي الوصفة السرية لهذا النجاح؟ تتحدث المجلة الاقتصادية "brandeins" عن "التنشئة الاجتماعية الاشتراكية الحقيقية" التي يتمتع بها المدير، كأحد العوامل الرئيسية. هاينمان لا يراعي كثيرا طرق الإدارة الحديثة، ولا يثق بالعامل المالي كثيرا: الاستثمار يتم باستخدام الفائض من الأرباح وليس من خلال القروض. الأرقام الحمراء (العجز بغية تخفيف الضرائب) ليس من الأمور التي يؤمن بها المدير الذي سلم اليوم ابنه أولف إدارة الشركة. وهناك أمر آخر لا يتناسب وأفكاره وعالمه: المستشارون أصحاب المثاليات والخيال. في زمن ألمانيا الديمقراطيةDDR كان يلصق على باب مكتبه لوحة كتب عليها "يمنع دخول الكلاب والاقتصاديين".


Deutschland.de

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إن اشتراكك في المدونة يمكنك طرح الأسئلة والإجابة عليها وبالطبع يمكنك أيضا من إبداء رأيك بكل حرية والتواصل مع الأعضاء الآخرين . خذ دقيقة من وقتك واشترك في المدونة .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.