« قضاء الظــــل » فى ألمانيــــا واسبابــــــه


«ينظر الناس باستياء لمن يشتكى بنى بلده للألمان، فيحتقرونه وكأنه خائن».. هكذا برر عصام طلبة، مصرى مقيم فى ألمانيا، أسباب لجوء المهاجرين إلى ما يعرف بالقضاء الإسلامى الموازى، أو قضاء الصلح، قائلاً لـ«المصرى اليوم»: إن أسباب لجوء أغلبية الأجانب عامة والعرب خاصة إلى تلك المجالس هو اختلاف عاداتهم وتقاليدهم اختلافاً جذرياً عن عادات الألمان.
وفى ظل الشعور بعدم الاندماج فى المجتمع الألمانى، واختلاف الأعراف العربية عن نظيرتها فى ألمانيا، لجأ المهاجرون، خاصة الجالية العربية، إلى «قضاء قبلى بلا قوانين» أو جلسات الصلح العرفية يمارس من خلاله المحكم عمله خارج الإطار القضائى المعروف فى ألمانيا، ولا يشترط أن يكون قد درس القانون الألمانى، خاصة أن أغلب المحكمين من أئمة المساجد، الذين يحتكمون للشريعة الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالخصومات الزوجية، ويتبعون من خلاله أسلوباً وقائياً لمحاولة التقليل من وحدة النقاش أثناء الفصل فى مثل هذه النزاعات، وقالت المحامية الألمانية تركية الأصل، سيران أتاشى لموقع «دويتشه فيله» الإخبارى الألمانى، إن ما يسمى «قضاء الظل» له تداعيات سلبية على النساء والفتيات بالدرجة الأولى، مشيرة إلى أنه عادة يتم اللجوء إلى «وسطاء الصلح»، لأن البعض من المسلمين المتشددين يرون أن القضاء الألمانى يراعى كثيراً حقوق المرأة.
ولم تكن هذه الظاهرة معروفة بالقدر الكافى حتى سلط الضوء عليها الصحفى والخبير فى الشؤون القانونية يواخيم فاجنر فى كتابه بعنوان «قضاة بدون قوانين» للحديث عن ظاهرة «القضاء الموازى فى بعض الأوساط المهجرة ذات المرجعية الإسلامية أو القبلية، وأشار فاجنر إلى أن ثقافة التوسط للصلح قد نشأت فى بعض المجتمعات فى فترة لم تكن فيها هناك دولة ولا أجهزة قضاء أو شرطة، وبالتالى فإن القبائل كانت تنظم كل شىء فيما بينها بنفسها، مؤكداً أن القضاء الموازى ليس ظاهرة إسلامية بحتة، وإنما يوجد أيضاً فى المجتمعات ذات الطابع القبلى، يستند على ٣ أسس هى: الوساطة للصلح، التعويض المالى والحكيم الفردى.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات فى ألمانيا حول ظاهرة «وسطاء الصلح»، وطبيعة هذه الظاهرة وعدد الحالات التى لجأت إلى هذا النوع من القضاء، وعزفت عن القضاء الألمانى، فإن هذه الظاهرة تنتشر بصفة خاصة فى برلين وفى مدينتى إيسن وبريمن، حيث يعيش جزء كبير من الأكراد واللبنانيين، الذين لايزالون يحافظون على ثقافة العشيرة والقبيلة.
وتحاول السلطات الألمانية، خاصة فى الفترة الأخيرة، ومع تنامى الأنشطة الدعوية للجماعات السلفية فى ألمانيا تعقب الظاهرة، حتى إن التحالف المسيحى الذى تنتمى إليه المستشارة أنجيلا ميركل، قرر الاهتمام أكثر بمناقشة الشريعة الإسلامية، كما اتخذت وزارة العدل قراراً باستحداث منصب جديد مختص بقوانين الشرائع الدينية، ومن بينها أحكام الشريعة الإسلامية، وقال مسؤول الشؤون القانونية بالحزب المسيحى الديمقراطى، باتريك زينسبورج، فى تصريحات لمجلة «فوكوس» الألمانية، علينا التوصل إلى تقييم موثوق بشأن ما إذا كان قانون الشريعة مجرد ظاهرة هامشية أم أن هناك قضاءً إسلامياً موازياً بالفعل فى ألمانيا.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة غير المتوقعة من ألمانيا، التى يعيش فيها حسب التقديرات ٤.٣ مليون مسلم، اتخذتها نتيجة تنامى خوفها من الإرهاب.

مصدر النص : المصري اليوم

هناك تعليقان (2):

  1. طالما أنه ليس هناك إحصائيات رسمية فكيف يصل الكاتب أن المسلمين بما تعداده 4,3 مليون كما قال يلجؤون إلى هذا القضاء العرفي ولماذا تقرن ههذه الظاهرة الإجتماعية والتي إن صح وجودها فهي إسنثناء الإستثناء بالإرهاب!!!!!
    أنا مسلم وأعبش في ألمانيا منذ أكثر من 11 سنة ولم أسمع بقضاء الظل، ألا إذا كان يسمي كل خلاف بين شخصين مسلمين يحل بتدخل الأصدقاء أو الأهل هو قضية عويصة يجب أن يتدخل فيها القضاء.
    ومتى كان الإسلام يحرم المراءة من حقوقها؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. أخي الكريم / أختي الكريمة

      بالنسبة لهذا القانون فهو من نظرنا من صالح المسلمين أو غير المسلمين ذو الحكم العشائري وليس ضدهم فعندما يختلف شخص مع اخر بالعقيدة أو العشيرة فالأفضل هو المصالحة بينهم بدون اللجوء إلى المحاكم ( فالصلح خير ), هذا أولا .

      أما ثانيا : الكاتب لم يقل بان ٤,٣ مليون يلجئون إلى هذا القضاء وإنما ٤,٣ مليون تعداد المسلمون في ألمانيا (تقديريا) . هذا يعني انه ليس بالضرورة لجوء الجميع إلى هذا القضاء ولربما لن يلجئ إليه احد , لهذا لا يحق لنا الحكم المسبق . أما ربط الإسلام بالإرهاب فهذا أمر محزن لكنه للأسف موجود ونتمنى من كل العالم إدراك المعنى الحقيقي للإسلام والرسالة التي جاء بها .

      أما بالنسبة للمرأة فالكاتب لم يقل بان حقوق المرأة منتهكة في الإسلام وإنما اقتبس قول المحامية الألمانية التركية والتي اقتصر قولها على المسلمين المتشددين .

      شكرا لإطراء الفكرة

      تقبل / ي منا التحية

      حذف

إن اشتراكك في المدونة يمكنك طرح الأسئلة والإجابة عليها وبالطبع يمكنك أيضا من إبداء رأيك بكل حرية والتواصل مع الأعضاء الآخرين . خذ دقيقة من وقتك واشترك في المدونة .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.