الصدمة الكهربائية: وسيلة فعالة لعلاج الاكتئاب



تختلف أسباب الإصابة بالاكتئاب وحدته من شخص إلى آخر، وفي ألمانيا يلجأ الأطباء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية التي أثبتت نجاحا في حالات الاكتئاب الحادة عندما لا ينفع العلاج بالأدوية و جلسات العلاج النفسي التقليدية.


"شعرت بآلام عديدة في الرقبة والكتف وبتوتر وآلام في الظهر ازدادت بشكل مستمر" هكذا وصف أولف ليندندلواف الشكاوى الجسدية التي يشعر بها منذ 5 سنوات بدون وجود أي مبرر لها. فأولاف (47) كان يشعر بالضعف والخوف وبتراجع قدرة حواسه الخمس، رغم قدرة الإحساس العالية التي كان يتمتع بها،حسب ما يروي: "في حالات معينة لاحظتُ انفصال الإحساس لدي عن الواقع، وتشويشا في حواسي الإدراكية في انطباعاتي السمعية والبصرية وأيضا حاسة الشم".

في البداية كان أولاف يظن أن لمرضه علاقة بطفولته، إذ كان طفلا حساسا للغاية وكان يرى أن حياته أصعب مما هي عليه في الواقع. تردد أولاف كثيرا قبل أن يتجه إلى طبيب نفسي، إلا أن سوء صحته دفعه للتوجه إلى طبيب نفسي، لتظهر نتائج التشخيص الطبي أنه يعاني من الاكتئاب ولديه مشكلة نفسية – جسدية، حسب ما يشرح أولاف: "مشكلتي تكمن في أن حالتي النفسية تعبر من خلال الجسمعن وضعها المتأزم".

تتنوع الأسباب ولكن الاكتئاب واحد 

وفي حديثه مع DW يعرف جهاد العبد الله أخصائي الطب والعلاج النفسي في برلين الاكتئاب بأنه مجموعة من الأعراض التي تصيب الإنسان بشكل مزمن وتؤثر على سير حياته اليومية. ويشرح الطبيب جهاد هذه الأعراض بقوله " الشعور بالحزن والإعياء وانعدام الرغبة في أداء الواجبات اليومية وفقدان القدرة على الاستمتاع بمباهج الحياة وانعدام قيمة الحياة و اضطراب الشهية والنوم أيضا والشعور الدائم بالذنب". ويشير الدكتور جهاد إلى وجود شخصيات معرضة للإصابة بالاكتئاب أكثر من غيرها ويصف هذه الشخصيات بقوله "الشخصية الوسواسية والتي تهتم بالتفاصيل تكون معرضة للإصابة بالإحباط ما يعني أن نسبة ظهور الاكتئاب لديها أعلى". 

أما أسباب الاكتئاب فيعزوها الطبيب جهاد إلى تضافر عدة عوامل مع بعضها البعض مؤدية إلى الإصابة به، من أهمها أسباب وراثية، إذ أثبتت الدراسة العلمية وجود عائلات ينتشر بين أفرادها مرض الاكتئاب أكثر من غيرها، حسب الدكتور جهاد، مشيرا إلى وجود أسباب تتعلق بالتربية والطفولة إضافة إلى ظروف الحياة والمصاعب التي تواجه المرء في عمله أو أثناء الدراسة.
وهو تماما سبب إصابة أولاف بالاكتئاب، إذ توفي والديه وانفصل عن زوجته إلى جانب البطالة التي كان يعاني منها وغيرها من المشاكل التي تعرض لها، حسب ما يوضح: "كل ذلك جعلني أشعر باضطراب عاطفي وأواجه مسؤوليات أكبر من طاقتي. وكان الوقت لا يكفي لإنجاز كل تلك المطالب الملقاة على عاتقي".

كيف تتم المعالجة بالصدمات الكهربائية

وفي ألمانيا يستخدم الأطباء طريقة جديدة لمعالجة الاكتئاب، وذلك بتعريض خلايا المخ إلى صدمة كهربائية. وهي وسيلة لا يلجأ إليها الأطباء إلا عند فشل كل محاولات العلاج الأخرى. إذ غالبا ما تستخدم الأدوية لعلاج الاكتئاب إلى جانب علاج نفسي يخضع له المريض لتخليصه من الضغوطات التي يعاني منها كالشابة أنيتيه رايشه، فمنذ 8 أعوام تعاني من نوبات اكتئاب شديدة دفعتها للتفكير بالانتحار جديا. ورغم محاولة علاجها بالأدوية إلا أن ذلك لم ينفعها، لينصحها طبيبها النفسي باللجوء إلى العلاج بالكهرباء.

في البداية يتم رصد موجات الدماغ الكهربائية للمريض، وبعدها يخدر كليا كي لا يشعر بأي ألم، حسب ما يشرح الطبيب أولاف كنيزل أخصائي التخدير في مستشفى شاريته في برلين ويضيف موضحا "لابد من إعطاء المريض مادة تساعد على الاسترخاء العضلي تحسبا لأي تقلصات عضلية حادة قد قد تُحدِث أحيانا كسورا في العظام أو إصابات أخرى"
أما عملية العلاج فتتم عن طريق تحفيز الدماغ بواسطة قطب يوضع على صدغ المريض لبضع ثوان ليتدفق تيار كهربائي ضعيف عبر الدماغ. يقوّي التيار الكهربائي تدفق الدم إلى الدماغ، ما يساعد على إفراز المزيد من الناقلات العصبية وتعزيز إفراز الوصلات الدماغية المسؤولة عن المزاج.

لابد من تكراره

تلقت Anette العلاج بالكهرباء حوالي مئة مرة حتى الآن وتشعر بتحسن ملموس حسبما تؤكد "منذ بدء المعالجة أصبحت قدرتي في التعامل مع حياتي اليومية أفضل بكثير. واكتشفتُ جوانب جديدة من حياتي".
أما الطبيب مالك بجبوج أخصائي الطب النفسي في مستشفى شارتيه في برلين فيؤكد أن علاج الاكتئاب بالصدمات الكهربائية يحتاج إلى متابعة. إذ لا بد من تكراره مرات عديدة، فالاكتئاب بالنسبة له مرض تتكرر عودته إلى المريض على شكل انتكاسة نفسية. ويسعى الأطباء لمنع حدوثها بالعلاج كهربائيا مرات عديدة.

 DW

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إن اشتراكك في المدونة يمكنك طرح الأسئلة والإجابة عليها وبالطبع يمكنك أيضا من إبداء رأيك بكل حرية والتواصل مع الأعضاء الآخرين . خذ دقيقة من وقتك واشترك في المدونة .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.